السيد صادق الموسوي
113
تمام نهج البلاغة
أَنْعَمَ عَلى هؤُلَاءِ وَانْتَقَمَ ( 1 ) مِنْ هؤُلَاءِ ( 2 ) . فَأَمّا أَهْلُ الطّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بجِوِاَرهِِ ، وَخَلَّدَهُمْ في داَرهٍِ ، فَعَيْشٌ رَغَدٌ ، وَمُجَاوَرَةُ رَبٍّ كَريمٍ ، وَمُرَافَقَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 3 ) ، حَيْثُ لَا يَظْعَنُ النُزّالُ ، وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ ( 4 ) ، وَلَا تَنَالُهُمُ الأَسْقَامُ ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الأَخْطَارُ ، وَلَا تُشْخِصُهُمُ الأَسْفَارُ . وَأَمّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ ، وَخَلَّدَهُمْ فِي النّارِ ( 5 ) ، وَغَلَّ الأَيْديَ إِلَى الأَعْنَاقِ ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالأَقْدَامِ ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابيلَ الْقَطِرَانِ ، وَمُقَطَّعَاتِ النّيرَانِ . في عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حرَهُُّ ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلى أهَلْهِِ ، في نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ ( 6 ) ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ ، وَقَصيفٌ هَائِلٌ ، لَا يَظْعَنُ مُقيمُهَا ، وَلَا يُفَادى أَسيرُهَا ، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا . لَا مُدَّةَ لِلدّارِ فَتَفْنى ، وَلَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضى . فَهَلْ سَمِعْتُمْ بِمِثْلِ هذَا الثَّوَابِ وَالعِقَابِ . مَا لِلنّاسِ مِنْ هَوْلٍ نَامَ طاَلبِهُُ ، وَأدَرْكَهَُ هاَربِهُُ ، أَوْ تَشَاغَلَ عنَهُْ بغِيَرْهِِ . تَشَاغَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدُنْيَاهُمْ ، وَتَشَاغَلَ أَهْلُ الآخِرَةِ بِأُخْرَاهُمْ . فَأَمّا أَهْلُ الدُّنْيَا فَأَتْعَبُوا أَبْدَانَهُمْ ، وَدَنَّسُوا أَعْرَاضَهُمْ ، وَخَرَجُوا عَنْ دِيَارِهِمْ في طَاعَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلَهِمْ ، تَعَبَّدُوا لَهُ ، وَطَلَبُوا مَا في يدَهِِ ، وَأَذْعَنُوا لَهُ ، وَوَطِئُوا عقَبِهَُ ، فَصَارَ أَحَدُهُمْ يَرْجُو عَبْداً مثِلْهَُ ، لَا يَرْجُو اللّهَ وحَدْهَُ ( 7 ) . يَدَّعي ، بزِعَمْهِِ ، أنَهَُّ يَرْجُو اللّهَ . كَذَبَ وَالْعَظيمِ . مَا باَلهُُ لَا يَتَبَيَّنُ رجَاَؤهُُ في عمَلَهِِ . فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رجَاَؤهُُ في عمَلَهِِ ، وَكُلُّ رَجَاءٍ إِلّا رَجَاءَ اللّهِ - تَعَالى - فإَنِهَُّ مَدْخُولٌ ، وَكُلُّ خَوْفٍ
--> ( 1 ) - سخط . ورد في نسخة نصيري ص 63 . ( 2 ) - أولاء . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 125 . ونسخة الآملي ص 88 . ( 3 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 655 . باختلاف يسير . ( 4 ) - الفجائع . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 654 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق ص 655 . والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 . ( 6 ) - جلب . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 128 . ونسخة الآملي ص 88 . ونسخة العطاردي ص 125 عن شرح الكيذري . ( 7 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 655 .